النويري

381

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : وكان رجال من المسلمين يواصلون رجالا من اليهود ، لما كان بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية ، فأنزل اللَّه تعالى فيهم : * ( ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ . ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ ولا يُحِبُّونَكُمْ وتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّه ) ) * ، [ أي تؤمنون بكتابكم وبما مضى من الكتب قبل ذلك وهم يكفرون بكتابكم ، فأنتم كنتم أحقّ بالبغضاء لهم منهم لكم « 1 » ] ، * ( ( وإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ . إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وإِنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ الله بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) ) * « 2 » ، قال : ودخل أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه إلى بيت المدراس « 3 » على يهود ، فوجد جماعة كثيرة منهم قد اجتمعوا إلى حبر من أحبارهم يقال له فنحاص ، ومعه حبر آخر يقال له أشيع ؛ فقال أبو بكر لفنحاص : ويحك يا فنحاص ! اتق اللَّه وأسلم ، فو اللَّه إنك لتعلم أن محمدا لرسول اللَّه ، قد جاءكم بالحقّ من عنده ، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل ، فقال لأبى بكر : واللَّه يا أبا بكر ، ما بنا إلى اللَّه من فقر ، وإنه إلينا لفقير ، وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا ، وإنا عنه لأغنياء ، وما هو عنّا بغنىّ ، ولو كان عنّا غنيا ما استقرضنا أموالنا كما يزعم صاحبكم ، ينهاكم عن الرّبا ويعطيناه ، ولو كان عنا غنيا ما أعطانا الرّبا . فغضب أبو بكر وضرب وجه فنحاص ضربا شديدا

--> « 1 » التكملة من ابن هشام ج 2 ص 207 « 2 » سورة آل عمران من 118 - 120 « 3 » انظر هامش رقم 2 من صفحة 377 من هذا السفر .